التبريزي الأنصاري

806

اللمعة البيضاء

لأولادهم وأهل ميراثهم مثل غيرهم من الناس ، فإنهم يقصدون إلى جمع الأموال وتبقيتها بعدهم لأهل ميراثهم ، أما إذا بقي من الأنبياء شئ من الميراث اتفاقا فلا بأس به ولا ينافي الحديث . الوجه الثاني : إن الأنبياء من حيث النبوة لم يورثوا إلا العلم ، أما من حيث الإنسانية والبشرية فيجوز أن يخلفوا شيئا من الأموال ، ومن هذا قال بعض المحققين : العلماء أولاد روحانيون للأنبياء ، لأنهم يقتبسون العلم من مشكاة أنوارهم ، ويرثون ملكات أرواحهم كما أن الأولاد الجسمانية والأقارب الصورية يرثون الأموال ، بل النسبة الأولى آكد من الثانية ، ولذلك كان حق المعلم الرباني على المتعلم أولى من حق أبيه الجسماني عليه ، والحاصل انه من باب تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية . الوجه الثالث : انهم لم يخلفوا جنس الدرهم والدينار الذي يخلفه أهل التراث ، اما غيرهما من الأملاك والزراعات والمنازل فلا بأس بأن يخلفوها ، إنتهى ( 1 ) . ويجوز الوجه الرابع في توجيه الخبر ، وهو ما نقله في البحار - وإن لم يرتضه - وهو أن يكون ( ما تركناه صدقة ) مفعولا ثانيا للفعل أعني ( نورث ) سواء كان بفتح الراء على صيغة المجهول من قولهم : ورثت أبي شيئا ، أو بكسرها من قولهم : أورثه الشيء أبوه ، وإما بتشديد الراء ، فالظاهر أنه لحن فإن التوريث إدخال أحد في المال على الورثة - كما ذكره الجوهري ( 2 ) - وهو لا يناسب شيئا من المحامل ، ويكون ( صدقة ) منصوبا على أن يكون مفعولا لتركنا ، والاعراب لا يضبط في أكثر الأوقات والروايات . ويجوز أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقف على الصدقة فتوهم أبو بكر انه بالرفع ، وحينئذ يدل على أن ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة ، أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من

--> ( 1 ) الأنوار النعمانية 1 : 94 - 95 . ( 2 ) الصحاح 1 : 296 .